من دخل فقاعتي؟؟؟
مرسل: الأحد يونيو 06, 2010 7:48 am
من دخل فقاعتي
لابد أنك تعرضت لهذا الموقف من قبل.. أنت وإحدى قريباتك في المصعد تتحدثان بحرية حتى يدخل عليكما رجل غريب. وفجأة يسود الارتباك ويعم الصمت وتهيم الأبصار وتمر اللحظات ثقيلة حتى يخرج- أو تخرجا.. أنا شخصيا مررت بموقف كهذا استمر معي لأربع ساعات متواصلة. فقبل أربعة اعوام تقريباً سافرت بالقطار وحيداً من فيينا الى سالزبورج بالنمسا. وكانت عربة القطار (على وسعها) فارغة تماما الأمر الذي أسعدني ووهبني الشعور بامتلاك المكان. ولكن بعد خمس دقائق فقط دخل رجل طويل عريض نظر في تذكرته ثم جلس (أين؟) أمامي بالضبط. وبما ان أحدنا لايعرف لغة الآخر بقينا في حالة توتر وصمت مطبق تتلامس ركبتانا بدون ان تتلاقى عينانا (وهو ما دعا كلاً منا للبس نظارته الشمسية وشتم الآخر في سريرته).. هذا الموقف المحرج تذكرته مؤخراً وأنا أقرأ عن إحصائية طريفة تقول ان حوادث العنف بين ركاب الدرجة السياحية تزيد بثلاثة أضعاف على ركاب الدرجة الأولى (حيث لايحتاج المسافرون للتنازع على مقعد فارغ أو مكان للحقائب أو حيز للقدمين)!
وهذه الأمثلة توضح حقيقة غريبة مفادها أن لكل انسان حيزاً (أو فقاعة حيوية) تحيط بجسمه ويتضايق جداً حين يقتحمها الأغراب وهو حيز نفسي أكثر منه حقيقياً يحيط بكامل الجسم لانسمح لغير أحبائنا باقتحامه.. وهذا الحيز الحيوي يلاحظ حتى لدى الحيوانات التي توسع نطاقها الخاص بالتبول في نقاط دائرية أو إطلاق رائحة قوية تكون هي في مركزها!
والبشر بدورهم يستولون على الاماكن المحيطة بهم- ليس لحاجتهم إليها- بل لمنع الأغراب من البقاء فيها وهذا التصرف نراه كثيرا في المنتزهات والشواطئ حين تحتكر عائلة صغيرة المقاعد المحيطة بوضع "ترمس القهوة" أو "بساط مهمل" لتوسيع نطاقها الحيوي.. وقبل فترة قرأت عن سيدة من ألمانيا اشترت قطعة الأرض المجاورة لمنزلها فقط كي لاتبني عليها إحدى الشركات ناطحة سحاب تهيمن على منزلها. وهذه السيدة لم تكن ثرية بالقدر الذي يوحي به هذا التصرف ولكنها صرفت معظم مدخراتها مقابل توسيع نطاقها الحيوي!
وهناك علاقة قوية بين مظاهر العنف واقتحام الفقاعة الشخصية. فكلما اقترب الأغراب زاد التوتر وارتفع احتمال الشجار بينهم.. ومن الأسباب التي تجعل سكان المدن أكثر توتراً وعصبية من سكان الأرياف هو اضطرارهم للتعامل من الانتهاكات اليومية لفقاعتهم الحيوية، فهم يضطرون للالتصاق بالأغراب في المصاعد والطائرات والطوابير وعند إشارات المرور.. وحين يصلون الى العمل يضطرون للاقتراب من المراجعين والجلوس بقرب الزملاء وتحمل وقوف المدير خلفهم ممليا أو موجها..
وفي الأحوال العادية تمر هذه الانتهاكات بسلام، ولكن على المدى الطويل قد تصبح- بدون ان نشعر- مقدمة للعنف وظهور اسوأ خصال البشر. فحين يحشر الموظفون في مكان ضيق تسوء اخلاقهم ويقل تركيزهم. ويعترف حراس السجون ان السجين يظل مسيطراً على نفسه حتى يقترب منه الحراس (للتفاهم معه). وفي الرحلات الجوية قد يغضب أحد المسافرين ولكنه لايفقد السيطرة على نفسه الا حين يقترب منه المضيف لتهدئته او الهمس بإذنه.. وفي المقابل ثبت ان المشاكل الزوجية تخف كثيراً بعد الانتقال لمسكن أوسع. كما تقل عصبية الاطفال ويصبحون أكثر تركيزاً بعد خروجهم من نطاق الشقق الضيقة- وهو مايذكرنا بقول المصطفى صلى الله عليه واله وسلم:
أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء والجار السوء والمركب السوء والمسكن الضيق
وعليه، وسع فقاعتك تزدد سعادتك.. والحبيب استثناء
لابد أنك تعرضت لهذا الموقف من قبل.. أنت وإحدى قريباتك في المصعد تتحدثان بحرية حتى يدخل عليكما رجل غريب. وفجأة يسود الارتباك ويعم الصمت وتهيم الأبصار وتمر اللحظات ثقيلة حتى يخرج- أو تخرجا.. أنا شخصيا مررت بموقف كهذا استمر معي لأربع ساعات متواصلة. فقبل أربعة اعوام تقريباً سافرت بالقطار وحيداً من فيينا الى سالزبورج بالنمسا. وكانت عربة القطار (على وسعها) فارغة تماما الأمر الذي أسعدني ووهبني الشعور بامتلاك المكان. ولكن بعد خمس دقائق فقط دخل رجل طويل عريض نظر في تذكرته ثم جلس (أين؟) أمامي بالضبط. وبما ان أحدنا لايعرف لغة الآخر بقينا في حالة توتر وصمت مطبق تتلامس ركبتانا بدون ان تتلاقى عينانا (وهو ما دعا كلاً منا للبس نظارته الشمسية وشتم الآخر في سريرته).. هذا الموقف المحرج تذكرته مؤخراً وأنا أقرأ عن إحصائية طريفة تقول ان حوادث العنف بين ركاب الدرجة السياحية تزيد بثلاثة أضعاف على ركاب الدرجة الأولى (حيث لايحتاج المسافرون للتنازع على مقعد فارغ أو مكان للحقائب أو حيز للقدمين)!
وهذه الأمثلة توضح حقيقة غريبة مفادها أن لكل انسان حيزاً (أو فقاعة حيوية) تحيط بجسمه ويتضايق جداً حين يقتحمها الأغراب وهو حيز نفسي أكثر منه حقيقياً يحيط بكامل الجسم لانسمح لغير أحبائنا باقتحامه.. وهذا الحيز الحيوي يلاحظ حتى لدى الحيوانات التي توسع نطاقها الخاص بالتبول في نقاط دائرية أو إطلاق رائحة قوية تكون هي في مركزها!
والبشر بدورهم يستولون على الاماكن المحيطة بهم- ليس لحاجتهم إليها- بل لمنع الأغراب من البقاء فيها وهذا التصرف نراه كثيرا في المنتزهات والشواطئ حين تحتكر عائلة صغيرة المقاعد المحيطة بوضع "ترمس القهوة" أو "بساط مهمل" لتوسيع نطاقها الحيوي.. وقبل فترة قرأت عن سيدة من ألمانيا اشترت قطعة الأرض المجاورة لمنزلها فقط كي لاتبني عليها إحدى الشركات ناطحة سحاب تهيمن على منزلها. وهذه السيدة لم تكن ثرية بالقدر الذي يوحي به هذا التصرف ولكنها صرفت معظم مدخراتها مقابل توسيع نطاقها الحيوي!
وهناك علاقة قوية بين مظاهر العنف واقتحام الفقاعة الشخصية. فكلما اقترب الأغراب زاد التوتر وارتفع احتمال الشجار بينهم.. ومن الأسباب التي تجعل سكان المدن أكثر توتراً وعصبية من سكان الأرياف هو اضطرارهم للتعامل من الانتهاكات اليومية لفقاعتهم الحيوية، فهم يضطرون للالتصاق بالأغراب في المصاعد والطائرات والطوابير وعند إشارات المرور.. وحين يصلون الى العمل يضطرون للاقتراب من المراجعين والجلوس بقرب الزملاء وتحمل وقوف المدير خلفهم ممليا أو موجها..
وفي الأحوال العادية تمر هذه الانتهاكات بسلام، ولكن على المدى الطويل قد تصبح- بدون ان نشعر- مقدمة للعنف وظهور اسوأ خصال البشر. فحين يحشر الموظفون في مكان ضيق تسوء اخلاقهم ويقل تركيزهم. ويعترف حراس السجون ان السجين يظل مسيطراً على نفسه حتى يقترب منه الحراس (للتفاهم معه). وفي الرحلات الجوية قد يغضب أحد المسافرين ولكنه لايفقد السيطرة على نفسه الا حين يقترب منه المضيف لتهدئته او الهمس بإذنه.. وفي المقابل ثبت ان المشاكل الزوجية تخف كثيراً بعد الانتقال لمسكن أوسع. كما تقل عصبية الاطفال ويصبحون أكثر تركيزاً بعد خروجهم من نطاق الشقق الضيقة- وهو مايذكرنا بقول المصطفى صلى الله عليه واله وسلم:
أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء والجار السوء والمركب السوء والمسكن الضيق
وعليه، وسع فقاعتك تزدد سعادتك.. والحبيب استثناء