:: نحن النساء في فكر أمير المؤمنين ( هنيئاً لنا ) ::
مرسل: الثلاثاء يونيو 19, 2007 9:58 am
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى وآل محمد وعجل فرجهم
المرأة في اقوال امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله و سلامه عليه
إن توصيات الإسلام بالمرأة واحترامها وإعطاء حقوقها كاملة لم تعط لأي أحد الحق في النفوذ والتهجم عليها والانتقاص من شأنها واستصغارها، ولكن يبقى هناك بعض المغرضين الذين ينبشون لإثارة الماء الصافي وجعله عكراً فهم يتربصون لأخذ أي شيء كدليل للتهجم على المرأة وانتقاصها في كل مكان وزمان، وهناك بعض العوام في المجتمع يأخذون بعض الأحاديث كدليل حازم على ما ذكر..
وأحد أقوى الأدلة التي يرفعونها هي بعض أقوال أمير المؤمنين (ع) في ذم المرأة حسب تصورهم، حتى كدن بعض النساء يصدقن هذا الأمر ويوحين إلى أنفسهن بذلك، ولا يمكنهن الرد على من يستشهد بتلك الأحاديث..
ومن أجل رفع هذه الشبهات وتوضيحها ذهبنا إلى بعض علماء الدين والمتبحرين في الأحكام الإسلامية، وهما حجة الإسلام والمسلمين السيد جعفر الشيرازي وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ فاضل الصفار لتوضيح وبيان المعنى الواقعي والحقيقي لهذه الأحاديث فألقينا عليهما هذه الأسئلة:
إن الذي يجلب الانتباه في أقوال أمير المؤمنين (ع) يرى أن هناك العديد من الأحاديث في ذم المرأة مثل: (النساء نواقص العقول والإيمان والحظوظ)، و(المرأة شر وشر ما فيها لابد منها)، وفي غرر الحكم (المرأة عقرب.. ) وغيرها من الأحاديث.. فليس من المعقول أن يناقض كلام أمير المؤمنين (ع) لأحكام الإسلام وأقوال الرسول إذ أنهم نور واحد.
هل تعتبر هذه الأحاديث إهانة وانتهاك لحق المرأة؟!!.
وهل هي معتبرة وموثوقة أم لا؟ مع العلم أنها موجودة في كتبنا المعتبرة؟.
وهل المراد منها المعنى العام أو الخاص؟!!.
ما هو المراد والمقصود من هذه الأحاديث؟ وضحوا لنا ذلك لو سمحتم؟.
سماحة العلامة حجة الاسلام السيد جعفر الحسيني الشيرازي دام عزه :
الأصل الأساسي الذي اعتمدت عليه الشرائع السماوية أجمع هو (العدل) ومعناه إعطاء كل ذي حق حقه لا زائداً ولا ناقصاً، وهذا الأمر مراعى في جميع أحكام الإسلام، وهذا الأصل قد يجتمع مع المساواة بمعنى أن العدل في المساواة كما هو في غالب الموارد، وقد تكون المساواة مخالفة للعدل فيكون الترجيح عند ذاك لجانب العدل، فالذي يعمل اكثر يستحق الأجرة أكثر من الذي يعمل أقل، والمهندس راتبه أعلى من راتب العامل، وهكذا.. قال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
فالعدل يقتضي عدم المساواة بين العالم والجاهل.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القوانين يجب أن تلاحظ كمنظومة واحدة غير متجزأة، كالبناء الذي يلاحظ كل جزء منه باعتباره جزءاً من مجموع البناء، وكل ملاحظة توجب عدم الفهم الدقيق للأمور ومن هنا تبدأ الإشكالات السطحية.
والإسلام أعطى المرأة كامل حقوقها وكرمها، كما أنه أعطى الرجل كامل حقوقه وكرمه..
قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) من غير فرق بين الذكر والأنثى.
وقال تعالى: (هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت)، أي لا يوجد في خلقه تعالى نقص وعيب، وقال تعالى: (خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ويقول رسول الله (ص): (الناس سواسية كأسنان المشط).
وانطلاقاً من ذلك فإن العدل يقتضي المساواة بين الرجل والمرأة إلا فيما استثني ففي بعض الموارد يقتضي العدل ترجيح جانب المرأة كمسائل النفقة حيث تجب النفقة على الرجل ولا تجب على المرأة النفقة لأي أحد، وفي أحيان أخرى جانب الرجل كمسائل الإرث.
وأما الروايات المذكورة:
أولاً: أكثر هذه الروايات وأشباهها مراسيل بمعنى عدم وجود السند لها، والرواية المرسلية تصنف ضمن الروايات غير المعتبرة حتى إذا كانت في كتاب معتبر.
ثانياً: إن بعض هذه الروايات لها تفسير صحيح، وليس كما يتوهم من معانيها، وقد تم شرحها من قبل بعض الروايات الأخرى، وفي بعض الأحيان الرواية لها تكملة تشرح المقصود، ولا يصح لنا أن نأخذ بكلام بصورة مجزأة ومقطعة - كما ذكرنا -.
مثلاً (النساء نواقص الحظوظ) قد تم شرحه من قبل الإمام(ع) بأن المقصود من الحظ هو الإرث ومن المعلوم في الإرث أنه (للذكر مثل حظ الأنثيين) كما قال تعالى و(نواقص الإيمان) تم شرحه بأن المقصود هو قعودهن عن الصلاة والصوم في أيام الدورة الشهرية، وليس المقصود شيئاً آخر بل ورد في بعض الأحاديث أن أكثر أهل الجنة النساء.
و(نواقص العقول) ليس المقصود به قلة العقل بل إن الإنسان له عقل وعاطفة وكل واحد منهما يكمل دور الآخر فاقتضت الحكمة أن تكون عاطفة المرأة أقوى لقيامها بمهمة التربية المستوجبة لشدة العاطفة، فعقل المرأة كامل لكن عاطفتها أقوى وهذا هو المقصود.
ثالثاً: إن كلمة (ال) في اللغة العربية تستعمل لعدة معان ومنها للعهد بمعنى أن هنالك شخصاً أو شيئاً خاصاً يفكر فيه الإنسان أو يكون مذكوراً فحينئذٍ تستعمل (ال) للإشارة إليه مثل قوله تعالى: (أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول) أي عصى فرعون نفس الرسول الذي أرسلناه.
وأكثر هذه الروايات استعملت كلمة (المرأة) وليس المقصود كل النساء بل لعلّ المقصود هو المرأة المعهودة الخاصة التي عناها الإمام (ع) وهي التي قادت الجيوش، فهي شر وأسوأ ما فيها انه يجب حفظ حرمتها فهي لابد منها.
- ما يكون فيه الشؤم:
جاء في معاني الأخبار عن أبي عبد الله (ع) قال الراوي: تذاكرنا الشؤم فقال الشؤم في ثلاثة: في المرأة والدابة والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأما الدار فضيق مساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها.
وجاء في معاني الأخبار كذلك عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله(ص): (الشؤم في ثلاثة أشياء، في الدابة والمرأة والدار؛ فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها، وأما الدابة فشؤمها كثرة علتها وسوء خلقها، وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها.
وهذه الروايات تفسر لنا معنى الشؤم للمرأة والتي جاءت في بعض الروايات.
سماحة العلامة حجة الاسلام الشيخ فاضل الصفار دام عزه :
لا يخفى أننا إذا جمعنا هذه الروايات التي قد يستظهر منها نسبة النقص إلى المرأة كالواردة عن مولانا أمير المؤمنين (ع): (النساء نواقص العقول.. )، و(المرأة شر.. ) و(المرأة عقرب.. ) إلى غيرها من الآيات والروايات والسير الواردة عن المعصومين(ع) التي ظاهرها النقص محمولة عدا بعض المعاني الخاصة التي هي في واقعها لا تتنافى مع كرامة المرأة..
فمثلاً قول أمير المؤمنين (ع): (المرأة ريحانة وليست بقهرمانة)، وما ورد عن النبي (ص): (من سرّه أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليلقه بزوجة صالحة)، وما ورد عن الصادق (ع): (المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح)، إلى غير ذلك من الأدلة.. نفهم أن المقصود أن المرأة شر.. المرأة غير الصالحة لما يترتب عليها من تعاسة لنفسها ولزوجها ولأولادها المحيطين بها، مضافاً إلى ما تسببه من أضرار على المجتمع والحياة الاجتماعية اليوم في مختلف المجتمعات الإنسانية تشهد لما ذكرناه فإن أكثر المفاسد الاجتماعية والانحرافات وانهدام الأسر ناشئة من الغرائز الأنثوية حينما اتخذت أنوثتها وجمالها ورقتها طريقاً للشيطان.
ولو رجعنا إلى المعنى اللغوي لكلمة (شر) سنجد أنه ينسجم مع ما ذكرناه، ففي اللغة:
الشر نقيض الخير.. وهو السوء والفساد والظلم، وهذا ما يطمح إليه أهل الشر وأتباع الهوى، فقصدوا المرأة وجعلوها سهماً في أقواسهم يصيبون بها المجتمعات، ولعل هذا ما يفسر لنا قوله(ع) (المرأة شر) أي بلحاظ الغاية والشيمة. وحيث أن الرجال لا يستغنون عن النساء في مختلف الأحوال ولا مجال لمجتمع من المجتمعات أن يتخلى عن دور المرأة وأهميتها، لأن الحاجات المطلوبة للمرأة وإلى المرأة ليست حاجة كمالية يمكن استبدالها، وإنما حاجة أولية أساسية يحتاجها الجميع فلذا قال (ع): (لابد منها.. )، وحيث أن الرجل لا يستغني عنها صالحة كانت أم لا صار (شر ما فيها أنه لابد منها)..
ويمكن تفسير الحديث الشريف بأنه يتحدث عن طبيعة المرأة بما لها من خصوصيات وغرائز ومفاتن.. قبل الإيمان والعمل الصالح كما يقول القائل: الحديد أقوى من الخشب، والماء بارد والورد جميل، وهذا لا يتنافى مع وجود خشب أصلب من الحديد، وماء حار، وورد غير جميل، وعليه فإن الحديث إذا يتحدث عن الطبيعة فإن الطبيعة الأنثوية بما لها من خصوصيات يستخدمها الشيطان وأهل الهوى لمحاربة الخير والفضيلة ستكون شراً ولكن إذا توفرت المرأة عدا الوعي والثقافة والإيمان والعمل الصالح فستكون خيراً من ألف رجل كما ورد عن الإمام الصادق (ع)، ولكن عدا كل تقدير لا يمكن للحياة البشرية أن تدوم لولا المرأة ووظائفها، فلعل قوله سبحانه: (إن كيدكن عظيم) يشير إلى بعض ما ذكرناه..
و أما ما ورد عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله و سلامه عليه
أن النساء نواقص العقول والإيمان والحظوظ، فهو يؤكد ما ذكرناه أيضاً لأن الحديث يتحدث عن طبيعة المرأة ككيان إنساني خاص له ظروفه وخصائصه، ولذا فسر هذا الحديث بما يلي:
1) نواقص العقول: في مقابل شدة العواطف الجياشة التي تختزنها نفس المرأة ومشاعرها.. وهو ما يؤيده الوجدان الخارجي فإن غلبة العواطف على تصرفات المرأة وسلوكياتها جعل الإحساس والحرارة والدفء والحنان هو الغالب عليها لا العقل.. كما أن المنطلقات التي تنطلق منها المرأة في الغالب لدى الحكم على الأشياء توافقاً أو تخالفاً هو العاطفة في الغالب لا العقل، وهذا ليس عيباً في النساء بل هو كمال لما أودعه الله سبحانه فيهن لتكاملية أدوار الحياة بين الرجال والنساء كما هو واضح..
2) نواقص الإيمان: في مقابل الحالات البدنية الخاصة التي تتعرض لها المرأة كالدورة الشهرية والنفاس وغيرها.. الأمر الذي يبعدها شيئاً ما عن الطاعات والعبادات قياساً مع الرجل، الذي هو في معزل عن هذه الأمور. ومنه يفهم أن المراد من الإيمان هنا ليس الاعتقاد بل الإيمان العملي، وهذا ليس بعيب أو نقص أيضاً بل هو أمر حقيقي واقعي لما في جسم المرأة ودورها الوظيفي من خصوص. 3)
نواقص الحظوظ: المراد منه الإرث والنفقة ونحو ذلك فإنهن يأخذن أقل من الرجال كما أن النفقات ليست بواجبة عليهن كما قال الله سبحانه: (وللرجال عليهن درجة وبما أنفقوا من أموالهم).
وهذا أيضاً ليس بنقص بل هو حديث من طبيعة المرأة ودورها الوظيفي.
وأما ما ورد عن أن (المرأة عقرب) فقد ظهر من الحديث الأول خصوصيات المرأة الفتانة والمغرية، سواء في تكوينها أو بعض خصوصياتها النفسية كأنثى؛ كالغيرة وحب التظاهر وإن غيرة النساء تختلف عن غيرة الرجال.. وقد وجدنا في الحياة الاجتماعية الكثير من الأسر التي مزقتها غيرة المرأة اللامحدودة والتي تخرج عن حدودها الموزونة..
ومن الواضح أن المرأة الغيورة قد تغفل عن موازين العقل والحكمة فتبدأ تمارس أدواراً تسبب الضرر لها ولغيرها، ولعل التشبيه لها بالعقرب لأن العقرب تلسع فتمزق.. والمرأة الغيورة كذلك.. ولعل المراد أيضاً من المرأة غير الصالحة لأنها تستخدم وسيلة للإغراء وبث الرذيلة فتنشر سموماً ضارة في الأسرة والمجتمع كما تبث العقرب سمومها الضارة في البدن الملسوع والحديث عن هذا طويل لا يسعنا تفصيله..
موفقين..
اللهم صل على محمد وعلى وآل محمد وعجل فرجهم
المرأة في اقوال امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله و سلامه عليه
إن توصيات الإسلام بالمرأة واحترامها وإعطاء حقوقها كاملة لم تعط لأي أحد الحق في النفوذ والتهجم عليها والانتقاص من شأنها واستصغارها، ولكن يبقى هناك بعض المغرضين الذين ينبشون لإثارة الماء الصافي وجعله عكراً فهم يتربصون لأخذ أي شيء كدليل للتهجم على المرأة وانتقاصها في كل مكان وزمان، وهناك بعض العوام في المجتمع يأخذون بعض الأحاديث كدليل حازم على ما ذكر..
وأحد أقوى الأدلة التي يرفعونها هي بعض أقوال أمير المؤمنين (ع) في ذم المرأة حسب تصورهم، حتى كدن بعض النساء يصدقن هذا الأمر ويوحين إلى أنفسهن بذلك، ولا يمكنهن الرد على من يستشهد بتلك الأحاديث..
ومن أجل رفع هذه الشبهات وتوضيحها ذهبنا إلى بعض علماء الدين والمتبحرين في الأحكام الإسلامية، وهما حجة الإسلام والمسلمين السيد جعفر الشيرازي وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ فاضل الصفار لتوضيح وبيان المعنى الواقعي والحقيقي لهذه الأحاديث فألقينا عليهما هذه الأسئلة:
إن الذي يجلب الانتباه في أقوال أمير المؤمنين (ع) يرى أن هناك العديد من الأحاديث في ذم المرأة مثل: (النساء نواقص العقول والإيمان والحظوظ)، و(المرأة شر وشر ما فيها لابد منها)، وفي غرر الحكم (المرأة عقرب.. ) وغيرها من الأحاديث.. فليس من المعقول أن يناقض كلام أمير المؤمنين (ع) لأحكام الإسلام وأقوال الرسول إذ أنهم نور واحد.
هل تعتبر هذه الأحاديث إهانة وانتهاك لحق المرأة؟!!.
وهل هي معتبرة وموثوقة أم لا؟ مع العلم أنها موجودة في كتبنا المعتبرة؟.
وهل المراد منها المعنى العام أو الخاص؟!!.
ما هو المراد والمقصود من هذه الأحاديث؟ وضحوا لنا ذلك لو سمحتم؟.
سماحة العلامة حجة الاسلام السيد جعفر الحسيني الشيرازي دام عزه :
الأصل الأساسي الذي اعتمدت عليه الشرائع السماوية أجمع هو (العدل) ومعناه إعطاء كل ذي حق حقه لا زائداً ولا ناقصاً، وهذا الأمر مراعى في جميع أحكام الإسلام، وهذا الأصل قد يجتمع مع المساواة بمعنى أن العدل في المساواة كما هو في غالب الموارد، وقد تكون المساواة مخالفة للعدل فيكون الترجيح عند ذاك لجانب العدل، فالذي يعمل اكثر يستحق الأجرة أكثر من الذي يعمل أقل، والمهندس راتبه أعلى من راتب العامل، وهكذا.. قال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
فالعدل يقتضي عدم المساواة بين العالم والجاهل.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القوانين يجب أن تلاحظ كمنظومة واحدة غير متجزأة، كالبناء الذي يلاحظ كل جزء منه باعتباره جزءاً من مجموع البناء، وكل ملاحظة توجب عدم الفهم الدقيق للأمور ومن هنا تبدأ الإشكالات السطحية.
والإسلام أعطى المرأة كامل حقوقها وكرمها، كما أنه أعطى الرجل كامل حقوقه وكرمه..
قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) من غير فرق بين الذكر والأنثى.
وقال تعالى: (هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت)، أي لا يوجد في خلقه تعالى نقص وعيب، وقال تعالى: (خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ويقول رسول الله (ص): (الناس سواسية كأسنان المشط).
وانطلاقاً من ذلك فإن العدل يقتضي المساواة بين الرجل والمرأة إلا فيما استثني ففي بعض الموارد يقتضي العدل ترجيح جانب المرأة كمسائل النفقة حيث تجب النفقة على الرجل ولا تجب على المرأة النفقة لأي أحد، وفي أحيان أخرى جانب الرجل كمسائل الإرث.
وأما الروايات المذكورة:
أولاً: أكثر هذه الروايات وأشباهها مراسيل بمعنى عدم وجود السند لها، والرواية المرسلية تصنف ضمن الروايات غير المعتبرة حتى إذا كانت في كتاب معتبر.
ثانياً: إن بعض هذه الروايات لها تفسير صحيح، وليس كما يتوهم من معانيها، وقد تم شرحها من قبل بعض الروايات الأخرى، وفي بعض الأحيان الرواية لها تكملة تشرح المقصود، ولا يصح لنا أن نأخذ بكلام بصورة مجزأة ومقطعة - كما ذكرنا -.
مثلاً (النساء نواقص الحظوظ) قد تم شرحه من قبل الإمام(ع) بأن المقصود من الحظ هو الإرث ومن المعلوم في الإرث أنه (للذكر مثل حظ الأنثيين) كما قال تعالى و(نواقص الإيمان) تم شرحه بأن المقصود هو قعودهن عن الصلاة والصوم في أيام الدورة الشهرية، وليس المقصود شيئاً آخر بل ورد في بعض الأحاديث أن أكثر أهل الجنة النساء.
و(نواقص العقول) ليس المقصود به قلة العقل بل إن الإنسان له عقل وعاطفة وكل واحد منهما يكمل دور الآخر فاقتضت الحكمة أن تكون عاطفة المرأة أقوى لقيامها بمهمة التربية المستوجبة لشدة العاطفة، فعقل المرأة كامل لكن عاطفتها أقوى وهذا هو المقصود.
ثالثاً: إن كلمة (ال) في اللغة العربية تستعمل لعدة معان ومنها للعهد بمعنى أن هنالك شخصاً أو شيئاً خاصاً يفكر فيه الإنسان أو يكون مذكوراً فحينئذٍ تستعمل (ال) للإشارة إليه مثل قوله تعالى: (أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول) أي عصى فرعون نفس الرسول الذي أرسلناه.
وأكثر هذه الروايات استعملت كلمة (المرأة) وليس المقصود كل النساء بل لعلّ المقصود هو المرأة المعهودة الخاصة التي عناها الإمام (ع) وهي التي قادت الجيوش، فهي شر وأسوأ ما فيها انه يجب حفظ حرمتها فهي لابد منها.
- ما يكون فيه الشؤم:
جاء في معاني الأخبار عن أبي عبد الله (ع) قال الراوي: تذاكرنا الشؤم فقال الشؤم في ثلاثة: في المرأة والدابة والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأما الدار فضيق مساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها.
وجاء في معاني الأخبار كذلك عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله(ص): (الشؤم في ثلاثة أشياء، في الدابة والمرأة والدار؛ فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها، وأما الدابة فشؤمها كثرة علتها وسوء خلقها، وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها.
وهذه الروايات تفسر لنا معنى الشؤم للمرأة والتي جاءت في بعض الروايات.
سماحة العلامة حجة الاسلام الشيخ فاضل الصفار دام عزه :
لا يخفى أننا إذا جمعنا هذه الروايات التي قد يستظهر منها نسبة النقص إلى المرأة كالواردة عن مولانا أمير المؤمنين (ع): (النساء نواقص العقول.. )، و(المرأة شر.. ) و(المرأة عقرب.. ) إلى غيرها من الآيات والروايات والسير الواردة عن المعصومين(ع) التي ظاهرها النقص محمولة عدا بعض المعاني الخاصة التي هي في واقعها لا تتنافى مع كرامة المرأة..
فمثلاً قول أمير المؤمنين (ع): (المرأة ريحانة وليست بقهرمانة)، وما ورد عن النبي (ص): (من سرّه أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليلقه بزوجة صالحة)، وما ورد عن الصادق (ع): (المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح)، إلى غير ذلك من الأدلة.. نفهم أن المقصود أن المرأة شر.. المرأة غير الصالحة لما يترتب عليها من تعاسة لنفسها ولزوجها ولأولادها المحيطين بها، مضافاً إلى ما تسببه من أضرار على المجتمع والحياة الاجتماعية اليوم في مختلف المجتمعات الإنسانية تشهد لما ذكرناه فإن أكثر المفاسد الاجتماعية والانحرافات وانهدام الأسر ناشئة من الغرائز الأنثوية حينما اتخذت أنوثتها وجمالها ورقتها طريقاً للشيطان.
ولو رجعنا إلى المعنى اللغوي لكلمة (شر) سنجد أنه ينسجم مع ما ذكرناه، ففي اللغة:
الشر نقيض الخير.. وهو السوء والفساد والظلم، وهذا ما يطمح إليه أهل الشر وأتباع الهوى، فقصدوا المرأة وجعلوها سهماً في أقواسهم يصيبون بها المجتمعات، ولعل هذا ما يفسر لنا قوله(ع) (المرأة شر) أي بلحاظ الغاية والشيمة. وحيث أن الرجال لا يستغنون عن النساء في مختلف الأحوال ولا مجال لمجتمع من المجتمعات أن يتخلى عن دور المرأة وأهميتها، لأن الحاجات المطلوبة للمرأة وإلى المرأة ليست حاجة كمالية يمكن استبدالها، وإنما حاجة أولية أساسية يحتاجها الجميع فلذا قال (ع): (لابد منها.. )، وحيث أن الرجل لا يستغني عنها صالحة كانت أم لا صار (شر ما فيها أنه لابد منها)..
ويمكن تفسير الحديث الشريف بأنه يتحدث عن طبيعة المرأة بما لها من خصوصيات وغرائز ومفاتن.. قبل الإيمان والعمل الصالح كما يقول القائل: الحديد أقوى من الخشب، والماء بارد والورد جميل، وهذا لا يتنافى مع وجود خشب أصلب من الحديد، وماء حار، وورد غير جميل، وعليه فإن الحديث إذا يتحدث عن الطبيعة فإن الطبيعة الأنثوية بما لها من خصوصيات يستخدمها الشيطان وأهل الهوى لمحاربة الخير والفضيلة ستكون شراً ولكن إذا توفرت المرأة عدا الوعي والثقافة والإيمان والعمل الصالح فستكون خيراً من ألف رجل كما ورد عن الإمام الصادق (ع)، ولكن عدا كل تقدير لا يمكن للحياة البشرية أن تدوم لولا المرأة ووظائفها، فلعل قوله سبحانه: (إن كيدكن عظيم) يشير إلى بعض ما ذكرناه..
و أما ما ورد عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله و سلامه عليه
أن النساء نواقص العقول والإيمان والحظوظ، فهو يؤكد ما ذكرناه أيضاً لأن الحديث يتحدث عن طبيعة المرأة ككيان إنساني خاص له ظروفه وخصائصه، ولذا فسر هذا الحديث بما يلي:
1) نواقص العقول: في مقابل شدة العواطف الجياشة التي تختزنها نفس المرأة ومشاعرها.. وهو ما يؤيده الوجدان الخارجي فإن غلبة العواطف على تصرفات المرأة وسلوكياتها جعل الإحساس والحرارة والدفء والحنان هو الغالب عليها لا العقل.. كما أن المنطلقات التي تنطلق منها المرأة في الغالب لدى الحكم على الأشياء توافقاً أو تخالفاً هو العاطفة في الغالب لا العقل، وهذا ليس عيباً في النساء بل هو كمال لما أودعه الله سبحانه فيهن لتكاملية أدوار الحياة بين الرجال والنساء كما هو واضح..
2) نواقص الإيمان: في مقابل الحالات البدنية الخاصة التي تتعرض لها المرأة كالدورة الشهرية والنفاس وغيرها.. الأمر الذي يبعدها شيئاً ما عن الطاعات والعبادات قياساً مع الرجل، الذي هو في معزل عن هذه الأمور. ومنه يفهم أن المراد من الإيمان هنا ليس الاعتقاد بل الإيمان العملي، وهذا ليس بعيب أو نقص أيضاً بل هو أمر حقيقي واقعي لما في جسم المرأة ودورها الوظيفي من خصوص. 3)
نواقص الحظوظ: المراد منه الإرث والنفقة ونحو ذلك فإنهن يأخذن أقل من الرجال كما أن النفقات ليست بواجبة عليهن كما قال الله سبحانه: (وللرجال عليهن درجة وبما أنفقوا من أموالهم).
وهذا أيضاً ليس بنقص بل هو حديث من طبيعة المرأة ودورها الوظيفي.
وأما ما ورد عن أن (المرأة عقرب) فقد ظهر من الحديث الأول خصوصيات المرأة الفتانة والمغرية، سواء في تكوينها أو بعض خصوصياتها النفسية كأنثى؛ كالغيرة وحب التظاهر وإن غيرة النساء تختلف عن غيرة الرجال.. وقد وجدنا في الحياة الاجتماعية الكثير من الأسر التي مزقتها غيرة المرأة اللامحدودة والتي تخرج عن حدودها الموزونة..
ومن الواضح أن المرأة الغيورة قد تغفل عن موازين العقل والحكمة فتبدأ تمارس أدواراً تسبب الضرر لها ولغيرها، ولعل التشبيه لها بالعقرب لأن العقرب تلسع فتمزق.. والمرأة الغيورة كذلك.. ولعل المراد أيضاً من المرأة غير الصالحة لأنها تستخدم وسيلة للإغراء وبث الرذيلة فتنشر سموماً ضارة في الأسرة والمجتمع كما تبث العقرب سمومها الضارة في البدن الملسوع والحديث عن هذا طويل لا يسعنا تفصيله..
موفقين..
