علم الإمام العسكري ودلائل إمامته عليه السلام
مرسل: الأحد إبريل 13, 2008 8:40 pm
بسم الله الرحمن الرحيم
علمه ودلائل إمامته
وإليك شذرات من علوم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ودلائل إمامته:
1 ـ عن أبي حمزة نصر الخادم قال : سمعت أبا محمد (عليه السلام) غير مرة يكلّم غلمانه بلغاتهم ، وفيهم ترك ، وروم وصقالبة ، فتعجّبت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن ـ أي الإمام الهادي(عليه السلام) ـ ولا رآه أحد فكيف هذا ؟ ! اُحدّث نفسي بذلك فأقبل عليَّ وقال: إنّ الله جلّ اسمه بيّنَ حجته من ساير خلقه وأعطاه معرفة بكل شيء ويعطيه اللغات ومعرفة الأسباب والآجال والحوادث : ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق[12].
2 ـ وقال الحسن بن ظريف : اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما الى أبي محمد (عليه السلام) ، فكتبت إليه أسأله عن القائم اذا قام بم يقضي ؟ وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس ؟ وأردت أن أسأله عن شيء لحُمّى الربع ، فأغفلت ذكر الحُمّى ، فجاء بالجواب :
سألتَ عن القائم إذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود(عليه السلام) ولا يسأل البينة ، وكنت أردت أن تسأل عن حمّى الرُّبع ، فأنسيت فاكتب ورقة وعلّقها على المحموم فإنّه يبرأ بإذن الله إن شاء الله ( يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) . فكتبت ذلك وعلّقته على المحموم فبرئ وأفاق . [13]
3 ـ وروى الشيخ المفيد عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن إسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن جعفر ، قال : كتب أبو محمد(عليه السلام) الى أبي القاسم اسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوماً ، إلزم بيتك حتى يحدث الحادث ، فلما قُتل بريحة كتب إليه قد حدث الحادث ، فما تأمرني ؟ فكتب إليه : ليس هذا الحادث ، الحادث الآخر . فكان من المعتز ما كان . [14]
أي ان الإمام (عليه السلام) ، أشار الى موت المعتز ، فطلب من مواليه أن يلتزموا بالبقاء في بيوتهم حتى ذلك الوقت لظروف خاصة كانت تحيط بالإمام (عليه السلام) وبهم من الشدة وطلب السلطان وجلاوزته لهم .
ومن الطبيعي ان موت الخليفة يعقبه غالباً اضطراب في الوضع يمكّن معارضيه من التحرك والتنقل بسهولة .
4 ـ وروى الشيخ الكليني (رضي الله عنه) عن علي بن محمد عن الحسن بن الحسين قال : حدثني محمد بن الحسن المكفوف قال : حدثني بعض أصحابنا عن بعض فصّادي العسكر ـ أي سامراء ـ من النصارى : أن أبا محمد (عليه السلام) بعث إلي يوماً في وقت صلاة الظهر فقال لي :
إفصد[15] هذا العرق ، قال : وناولني عرقاً لم أفهمه من العروق التي تفصد فقلت في نفسي ، ما رأيت أمراً أعجب من هذا يأمرني أن أفصد في وقت وليس بوقت فصد ، والثانية عرق لا أفهمه ، ثم قال لي إنتظر وكن في الدار ، فلما أمسى دعاني فقال لي : سرّح الدم فسرّحت ، ثم قال لي: أمسك فأمسكت ، ثم قال لي : كن في الدار ، فلما كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي: سرّح الدم ، قال : فتعجبت أكثر من عجبي الأول وكرهت أن أسأله : قال : فسرحت فخرج دم أبيض كأنه الملح : قال : ثم قال لي إحبس ، فحبست . ثم قال: كن في الدار[16]، فلما أصبحت قدم إلي تخت ثياب وخمسين ديناراً وقال : خذها واعذر وانصرف فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكراً في العالم فلم نجد .
ثم قال بختيشوع : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتاباً يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته فأشرف عليّ فقال من أنت ؟ قلت صاحب بختيشوع . قال : أمعك كتابه ؟ قلت : نعم فأرخى لي زنبيلاً ، فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته وقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لأمك ، وركب بغلاً، وسرنا ، فوافينا (سرّ من رأى) وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب ؟ دار استاذنا أم دار الرجل ـ أي دار الإمام الحسن العسكري ـ ؟ قال : دار الرجل، فصرنا الى بابه قبل الأذان الأول ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود وقال : أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك، فقال إنزل ، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، وأخذ بيده ودخلا فأقمت الى أن أصبحنا وارتفع النهار ثم خرج الراهب ، وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثياباً بيضاً وأسلم فقال : خذني الآن الى دار استاذك ، فصرنا الى باب بختيشوع ، فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال، ما الذي أزالك عن دينك ؟
قال : وجدت المسيح وأسلمت على يده ، قال : وجدت المسيح ؟ ! قال : أو نظيره ، فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلاّ المسيح وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات . [17]
5 ـ وعن أبي علي المطهري انه كتب إليه من القادسية يعلمه بانصراف الناس عن المضي إلى الحج وانه يخاف العطش إن مضى ، فكتب (عليه السلام) : امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله، فمضوا سالمين (ولم يجدوا عطشاً)[18] والحمدلله رب العالمين.
المصادر
[12] اُصول الكافي: 1/509 ح 11 وعنه في الارشاد: 2/330 واعلام الورى: 2/145 وعن الارشاد في كشف الغمة: 3/202.
[13] اُصول الكافي: 1/509 ح 13 وعنه في الارشاد: 2/331 واعلام الورى: 2/145 وعن الارشاد في كشف الغمة: 3/203 وحُمّى الرّبع: هو أن يأخذ يوماً ويترك يومين ويعود في اليوم الرابع، والآية من سورة الأنبياء: 69 .
[14] اُصول الكافي: 1/506 ح 2 وعنه في الارشاد: 2/325 وعنه في كشف الغمة: 3/200 وابن «تريخة» .كذا في النسخ وفي المصدر «بريحة» وقال الطريحي في المجمع «بريمة» هو: عبدالله بن محمد بن داود الهاشمي العباسي الناصبي من ندماء المتوكل وقتله اثنان من الحسنيين بالكوفة قبل المعتز بأيام كما في الطبري: 9/388 وعنه في الكامل: 7/56، وجاء في هامش الارشاد: 2/325 بهامش بريحة وابن اُترجة
[15] الفصد : شق العرق ، يستخرج دمه ; لسان العرب ، ابن منظور : 10 / 270 ، طبع بيروت ، احياء التراث .
[16] الكافي : 1 / 512 .
[17] الخرائج والجرايح : 1 / 422 . وبحار الأنوار : 5 / 262 .
[18] الكافي: 1/507 ، والمناقب: 2/464 .
سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا
علمه ودلائل إمامته
وإليك شذرات من علوم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) ودلائل إمامته:
1 ـ عن أبي حمزة نصر الخادم قال : سمعت أبا محمد (عليه السلام) غير مرة يكلّم غلمانه بلغاتهم ، وفيهم ترك ، وروم وصقالبة ، فتعجّبت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن ـ أي الإمام الهادي(عليه السلام) ـ ولا رآه أحد فكيف هذا ؟ ! اُحدّث نفسي بذلك فأقبل عليَّ وقال: إنّ الله جلّ اسمه بيّنَ حجته من ساير خلقه وأعطاه معرفة بكل شيء ويعطيه اللغات ومعرفة الأسباب والآجال والحوادث : ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق[12].
2 ـ وقال الحسن بن ظريف : اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما الى أبي محمد (عليه السلام) ، فكتبت إليه أسأله عن القائم اذا قام بم يقضي ؟ وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس ؟ وأردت أن أسأله عن شيء لحُمّى الربع ، فأغفلت ذكر الحُمّى ، فجاء بالجواب :
سألتَ عن القائم إذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود(عليه السلام) ولا يسأل البينة ، وكنت أردت أن تسأل عن حمّى الرُّبع ، فأنسيت فاكتب ورقة وعلّقها على المحموم فإنّه يبرأ بإذن الله إن شاء الله ( يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) . فكتبت ذلك وعلّقته على المحموم فبرئ وأفاق . [13]
3 ـ وروى الشيخ المفيد عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن إسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن جعفر ، قال : كتب أبو محمد(عليه السلام) الى أبي القاسم اسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوماً ، إلزم بيتك حتى يحدث الحادث ، فلما قُتل بريحة كتب إليه قد حدث الحادث ، فما تأمرني ؟ فكتب إليه : ليس هذا الحادث ، الحادث الآخر . فكان من المعتز ما كان . [14]
أي ان الإمام (عليه السلام) ، أشار الى موت المعتز ، فطلب من مواليه أن يلتزموا بالبقاء في بيوتهم حتى ذلك الوقت لظروف خاصة كانت تحيط بالإمام (عليه السلام) وبهم من الشدة وطلب السلطان وجلاوزته لهم .
ومن الطبيعي ان موت الخليفة يعقبه غالباً اضطراب في الوضع يمكّن معارضيه من التحرك والتنقل بسهولة .
4 ـ وروى الشيخ الكليني (رضي الله عنه) عن علي بن محمد عن الحسن بن الحسين قال : حدثني محمد بن الحسن المكفوف قال : حدثني بعض أصحابنا عن بعض فصّادي العسكر ـ أي سامراء ـ من النصارى : أن أبا محمد (عليه السلام) بعث إلي يوماً في وقت صلاة الظهر فقال لي :
إفصد[15] هذا العرق ، قال : وناولني عرقاً لم أفهمه من العروق التي تفصد فقلت في نفسي ، ما رأيت أمراً أعجب من هذا يأمرني أن أفصد في وقت وليس بوقت فصد ، والثانية عرق لا أفهمه ، ثم قال لي إنتظر وكن في الدار ، فلما أمسى دعاني فقال لي : سرّح الدم فسرّحت ، ثم قال لي: أمسك فأمسكت ، ثم قال لي : كن في الدار ، فلما كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي: سرّح الدم ، قال : فتعجبت أكثر من عجبي الأول وكرهت أن أسأله : قال : فسرحت فخرج دم أبيض كأنه الملح : قال : ثم قال لي إحبس ، فحبست . ثم قال: كن في الدار[16]، فلما أصبحت قدم إلي تخت ثياب وخمسين ديناراً وقال : خذها واعذر وانصرف فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكراً في العالم فلم نجد .
ثم قال بختيشوع : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتاباً يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته فأشرف عليّ فقال من أنت ؟ قلت صاحب بختيشوع . قال : أمعك كتابه ؟ قلت : نعم فأرخى لي زنبيلاً ، فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته وقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لأمك ، وركب بغلاً، وسرنا ، فوافينا (سرّ من رأى) وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب ؟ دار استاذنا أم دار الرجل ـ أي دار الإمام الحسن العسكري ـ ؟ قال : دار الرجل، فصرنا الى بابه قبل الأذان الأول ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود وقال : أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك، فقال إنزل ، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، وأخذ بيده ودخلا فأقمت الى أن أصبحنا وارتفع النهار ثم خرج الراهب ، وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثياباً بيضاً وأسلم فقال : خذني الآن الى دار استاذك ، فصرنا الى باب بختيشوع ، فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال، ما الذي أزالك عن دينك ؟
قال : وجدت المسيح وأسلمت على يده ، قال : وجدت المسيح ؟ ! قال : أو نظيره ، فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلاّ المسيح وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات . [17]
5 ـ وعن أبي علي المطهري انه كتب إليه من القادسية يعلمه بانصراف الناس عن المضي إلى الحج وانه يخاف العطش إن مضى ، فكتب (عليه السلام) : امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله، فمضوا سالمين (ولم يجدوا عطشاً)[18] والحمدلله رب العالمين.
المصادر
[12] اُصول الكافي: 1/509 ح 11 وعنه في الارشاد: 2/330 واعلام الورى: 2/145 وعن الارشاد في كشف الغمة: 3/202.
[13] اُصول الكافي: 1/509 ح 13 وعنه في الارشاد: 2/331 واعلام الورى: 2/145 وعن الارشاد في كشف الغمة: 3/203 وحُمّى الرّبع: هو أن يأخذ يوماً ويترك يومين ويعود في اليوم الرابع، والآية من سورة الأنبياء: 69 .
[14] اُصول الكافي: 1/506 ح 2 وعنه في الارشاد: 2/325 وعنه في كشف الغمة: 3/200 وابن «تريخة» .كذا في النسخ وفي المصدر «بريحة» وقال الطريحي في المجمع «بريمة» هو: عبدالله بن محمد بن داود الهاشمي العباسي الناصبي من ندماء المتوكل وقتله اثنان من الحسنيين بالكوفة قبل المعتز بأيام كما في الطبري: 9/388 وعنه في الكامل: 7/56، وجاء في هامش الارشاد: 2/325 بهامش بريحة وابن اُترجة
[15] الفصد : شق العرق ، يستخرج دمه ; لسان العرب ، ابن منظور : 10 / 270 ، طبع بيروت ، احياء التراث .
[16] الكافي : 1 / 512 .
[17] الخرائج والجرايح : 1 / 422 . وبحار الأنوار : 5 / 262 .
[18] الكافي: 1/507 ، والمناقب: 2/464 .
سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا