صفحة 1 من 1

من هو الامام الحسين(عليه السلام)نسبآ وحسبآ ومقامآ

مرسل: الأحد أغسطس 03, 2008 11:59 am
بواسطة ذاكر البديري






من هو الإمام الحسين (ع) نسباً وحسباً ومقاماً في المجتمع



- نسبه

من المؤسف والمؤلم حقاً أن يوجد بين شباب المسلمين اليوم من يعرفون الكثير عن أقطاب الشرق والغرب والكثير من أحوال الشخصيات الأجنبية وسيرتهم وحياتهم.. ولكن لا يعرفون إلا القليل وقد لا يعرفون شيئاً أصلاً عن أحوال نبيهم ورجال دينهم وقادة الإسلام. وهذا أوضح دليل على أن هؤلاء الشباب قد ابتعدوا عن الإسلام كثيراً من حيث يشعرون أو لا يشعرون.

فتقول لهؤلاء وما الذي تعرفونه عن الحسين (عليه السلام) صاحب تلك النهضة العظيمة والثورة المدهشة التي ستقرؤون بعض فصولها وتعرفون بعض تفاصيلها وما لها من العظمة والأهمية في التاريخ.

فالحسين هو أشرف إنسان في الدنيا من حيث النسب. فهو الإمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين).

أبوه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأخوه الإمام الحسن الزكي سيد شباب أهل الجنة وابنه الإمام علي السجاد زين العابدين (عليه السلام) ومن ذريته ثمانية أئمة معصومين.

أما أمه فهي فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) سيدة نساء العالمين، وجده لأبيه هو شيخ البطحاء وكافل رسول الله وناصر الإسلام أبو طالب (عليه السلام).

وأما جده لأمه فهو خاتم الأنبياء والمرسلين وحبيب إله العالمين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله). هذا نسب الحسين (عليه السلام) فأي إنسان في العالم جميع نسباً شريفاً كهذا النسب. أضف إلى هذا النسب الشريف مقامه الراقي عند الله تعالى ومنزلته العليا في الإسلام فهو (عليه السلام):


أولاً: ثالث الأئمة الاثني عشر الذين عناهم الله تعالى بقوله: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين...) [سورة الأنبياء: الآية 73] وثالث أولي الأمر الذين أمرنا الله تعالى باطاعتهم فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...) وفي إمامته وإمامة أخيه الحسن نص نبوي متواتر وهو قوله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا...


ثانياً: فهو عليه السلام أحد أهل البيت، أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً كما هو صريح في آية التطهير. أي أنه (عليه السلام) خامس المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).


ثالثاً: هو (عليه السلام) أحد العترة الذين قرنهم رسول الله بكتاب الله العزيز وأحد الثقلين اللذين خلقهما في هذه الأمة، حيث قال إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي.

رابعاً: انه (عليه السلام) أحد الأربعة الذين باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله) نصارى نجران وهو أحد المعنيين بقوله تعالى وأبناءنا وأبناءكم.. وهكذا إلى غير ذلك مما لا يسع المقام إحصائه من فضائله ومناقبه.

ولادته

لقد ولد الحسين (عليه السلام) في الثالث من شهر شعبان المبارك السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة وسماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسيناً كما سمى أخاه من قبل حسناً ولم يسم بهذين الاسمين أحد من العرب قبلهما، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبهما حباً شديداً ويقول هما ريحانتاي من الدنيا اللهم إني أحبهما وأحب من يحبهما. وقد قام بنفسه بتربيتهما حتى تركهما نموذجين مثاليين ومثلين كاملين وفي كل صفات الإنسانية وشرائطها. ومن ثم منحهما النبي (صلى الله عليه وآله) مقام السيادة على كافة شباب أهل الجنة كما هو نص الحديث الشريف المتواتر: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. ومعلوم أن السيادة في عرف الإسلام تعني الأفضلية والأكملية والتفوق في العلم والعمل الصالح. ولاشك أن المراد بشباب الجنة هو كل أهل الجنة قاطبة ما عدا جدهما المصطفى وأبيهما علي المرتضى اللذين خرجا من تحت هذا العموم بأدلة خاصة أخرى.

فهما سيدا شباب أهل الجنة لأن كل من في الجنة شباب ليس فيهم شيخ ولا كهل ولا عجوز حسب ما ورد في النصوص.

وبناءً على ما ورد يكون الحسين (عليه السلام) قد عاش مع جده الرسول (صلى الله عليه وآله) ست سنوات وعاش بعده إحدى وخمسين سنة فكان عمره الشريف يوم شهادته نحواً من سبع وخمسين سنة وقيل ثمانية وخمسين سنة بناء على أن ولادته كانت سنة ثلاث من الهجرة قضاها في عبادة الله وطاعة رسوله وخدمة الناس وختمها بأعظم تضحية عرفها التاريخ حتى الآن، من حيث القدسية والشرف.

كان (عليه السلام) أكثر الناس علماً وأفضلهم عملاً وأسخاهم كفاً وأحسنهم خلقاً وأوسعهم حلماً، وأكرمهم نفساً وأرقهم قلباً وأشدهم بأساً وشجاعة. هذه كلها حقائق ثابتة بالإجماع ومتواترة بين المؤرخين وأهل السير يعترف له بها حتى الأعداء.

وقد عاش الحسين سبعاً وخمسين سنة وله من الأعداء من يصدقون ويكذبون فلم يعبه أحد منهم بمعابة ولم يملك أحد منهم أن ينكر ما ذاع (عليه السلام) من صيته وفضله...

فكان الحسين (عليه السلام) ملء القلب والعين في خَلق وخُلق وفي أدب وسيرة وكانت فيه مشابه من جده وأبيه.