مع الإمام الرضا (عليه السلام) في ذكرى شهادته

للافراح والمناسبات الإسلامية
أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
مراقب
مشاركات: 4771
اشترك في: الخميس سبتمبر 28, 2006 5:57 am

مع الإمام الرضا (عليه السلام) في ذكرى شهادته

مشاركة بواسطة مراقب »


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد و آله محمد وعجل فرجهم

أبو الحسن علي الرضا هو ابن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وهو ثامن أئمّة أهل بيت النبوّة. كانت ولادته بالمدينة المنوّرة ، سنة 153 هجرية، واستشهد في آخر شهر صفر من سنة 203 على اختلاف في

تاريخ الولادة والوفاة.

ونحن ـ اليوم ـ أمام ذكرى استشهاده(عليه السلام) ، والذي بفقده فقدت الساحة الإسلامية يومذاك مدافعاً حكيماً عن حياض الإسلام وشريعته ورجاله، وفقدت بفقده أندية العلم ومجالسه ـ التي طالما ابتهجت بحضوره المبارك ـ طوداً شامخاً في مختلف الفروع العلمية فقهاً وكلاماً وفلسفةً... وطالما نال إطراء علماء وفقهاء عصره إعجاباً وإكباراً لعلمه ولدينه وتقواه، وكم تمنّى من لم يوفّق لحضور تلك المحافل ، التي راح يعدّها خليفة عصره المأمون العبّاسي ، ومَن لم تقع بأيديهم تفاصيل محاضراتها ومناظراتها القيّمة بثروتها العلمية الهائلة. بفضل الوجود المبارك للإمام الرضا، فقيمتها تستقيها من نور علمه وبيانه، وعظمة إجاباته عن كلّ الأسئلة ، التي طرحها مَن حوله من العلماء للأديان الأخرى، وعلماء المذاهب الإسلامية، والحاضرين ـ ولم يظفر بها، تمنّى هؤلاء جميعاً أن يظفروا بها. ولا غرو فإنّ الإمام الرضا (عليه السلام) هو من شجرة مباركة يانعة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين، فهو واحد من أئمّة أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وهو واحد من أئمّة العترة الطاهرة، الذين يشكِّلون الثقل الثاني بعد الثقل الأوّل القرآن كما في حديث الثقلين لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي». إنّه ـ أيضاً ـ من تلك البيوت التي أذِن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وأصدق هذه البيوت هو بيت النبوّة والرسالة، وهو من بني هاشم، ذرّية بعضها من بعض، أخلاقاً وسيرةً وعبادةً وعلماً وفضائل عالية. فهو إذن من معدن العلم وخزّانه، ورث العلم عن جدّه الإمام عليّ(عليه السلام)، الذي قال: علّمني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب، يفتح لي من كلّ باب ألف باب.. فهذا الضحّاك وقد وصفه للمأمون حينما سأله عنه، وقد رافق الإمام في سفر له; والله ما رأيت رجلاً كان أتقى لله منه، ولا أكثر ذكراً له في جميع أوقاته منه، ولا أشدّ خوفاً لله عزّوجلّ.. وكان لا ينزل بلداً إلاّ قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم، فيجيبهم ويحدّثهم الكثير عن أبيه عن آبائه عن عليّ(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)... فأجابه المأمون: هذا خير أهل الأرض وأعلمهم وأعبدهم. وكثيراً ما كان المأمون العبّاسي يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء، فيجيب عنه وأنّ جوابه كلّه كان انتزاعات من القرآن المجيد.. وفي أعلام الورى عن أبي الصلت قال: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا، ولا رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجلس له عدداً من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلِّمين، فغلبهم عن آخرهم حتّى ما بقي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل، وأقرّ على نفسه بالقصور.. هذا وأنّ المأمون العبّاسي كان أعلم خلفاء بني العبّاس، وهو مع ذلك كلّه، انقاد للإمام الرضا(عليه السلام) لما رأى من علمه وتفوّقه على الجميع، فجعله ولي عهده وزوّجه ابنته، وبعد أن نظر فيما حوله من أولاد العبّاس وغيرهم فلم يجد أحداً في وقته أفضل ولا أورع ولا أعلم ولا أحقّ بالخلافة من علي الرضا(عليه السلام)، فأراد أن يكسبه وبالتالي يكسب جمهوراً واسعاً يدين له بالولاء، وبعد مخاطبات كثيرة بينهما دامت نحواً من شهرين، كلّ ذلك والإمام الرضا يأبى أن يقبل ما يُعرض عليه. ولكنّه أخيراً ـ وبعدما لم يجد محيصاً عن القبول ـ اشترط على المأمون قائلاً: فإنّي أُجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي ولا أُولّي ولا أعزل ولا أُغيّر شيئاً ممّا هو قائم. ولمّا رأى المأمون إصرار الإمام وعدم قبوله الولاية إلاّ بما اشترطه عليه، وافق على ذلك، فهي ولاية اسمية لا غير، وعرف الناس أنّ الإمام لا يريد أن يكون ضحية الوضع القائم، وأنّه يريد بشروطه هذه أن يبيّن لهم أنّ المأمون غير جادٍّ فيما يدّعيه وإنّما مصالحه تقتضي ذلك، وأنّه إنّما قبل الولاية مكرهاً عليها، وانتهت هذه الولاية بأن يدسّ له السمّ كما عليه كثيرٌ من العلماء والمؤرِّخين. وقال الشيخ المفيد في إرشاده: كان الإمام الرضا(عليه السلام) يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوّفه الله، ويقبّح له ما يرتكب من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه، ويبطن كراهته واستثقاله. ودخل الرضا(عليه السلام) عليه فرآه يتوضّأ للصلاة، والغلام يصبّ على يده الماء، فقال(عليه السلام): يا أمير لا تشرك بعبادة ربّك أحداً، فصرف المأمون الغلام، وتولّى تمام وضوئه بنفسه، وزاد في غيضه ووجده. إضافةً إلى ما بذله الذين حوله من جهود قذرة ليوغروا بها صدر المأمون على الإمام الرضا حسداً منهم وبغضاً له، فلم يكن الإمام بمنأى من دسائسهم ومؤامراتهم. وحديث ولاية العهد هذا حديث طويل يحتاج إلى دراسة معمّقة وموثّقة، فهو أخطر مرحلة مرَّ بها الإمام الرضا(عليه السلام)، فإجراء المأمون هذا ليس أمراً سهلاً خالياً من الأهداف وهو رجل على درجة عالية من الذكاء والدهاء والعلم والقدرة والحرص على الحكم، حتّى وصل به الأمر أن يقتل أخاه الأمين ومئات معه وهو ابن هارون الرشيد الذي سأله يوماً متعجِّباً وهو يراه يحترم الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)احتراماً عظيماً.. فقال له: إنّه المُلك، لو نازعتني عليه لأخذتُ الذي فيه عيناك.. والملك عقيم كما يُعبّرون عنه. فأمر ولاية العهد يحتاج إلى وقفة طويلة وتأمّل دقيق! لقد تعرّض الإمام الرضا(عليه السلام) لواقع معقّد وصعب جدّاً شكّل حرجاً له خاصّة مع تصرّفات المأمون معه، التي تثير الغرابة والعجب أحياناً والغموض أحياناً أخرى، وتركت الشبهات الكثيرة التي أُثيرت من هنا وهناك، والتي تحتاج إلى جواب علمي دقيق. فسلامٌ عليك سيدي، وأنت تعيش ابتلاءً غير الذي عاشه أباؤك، وظلماً غير الذي عانى منه آباؤك وأجدادك.. إنّه من نمط آخر، مع خليفة يظهر لك الود والتقدير، ولا ندري كم يضمر لك من البغض ، والخوف منك على مُلكه فالملك عقيم.. يتنازل لك مرّةً عن الخلافة، واُخرى يريدك وليّاً لعهده، وأخيراً يقبل بما اشترطته عليه، إنّه أمرٌ محيّر حقّاً!

سبب وفاة الإمام(عليه السلام)

ذكر المجلسي أنّ أصحابنا وغيرهم اختلفوا في أنّ الرضا(عليه السلام) هل مات حتف أنفه أو مضى شهيداً بالسمّ، وهل سمّه المأمون أو غيره، والأشهر بيننا أنّه مضى شهيداً بسم المأمون، وروى الصدوق في العيون عدّة روايات في أنّه سمّه المأمون، وكذلك روى المفيد في الإرشاد، هذا وأنّ هناك من علماء السنّة ـ كما في خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال عن سنن ابن ماجة القزويني ـ من يذهب إلى أنّ الرضا مات مسموماً بطوس. وفي مقاتل الطالبيين: كان المأمون عقد له على العهد من بعده ودسّ له فيما ذكر بعد ذلك سمّاً فمات منه. وقال الحافظ ابن حجر عن الحاكم فيى تاريخ نيسابور: استشهد علي بن موسى بسندآباد، وفيه عن أبي حاتم بن حبّان أنّه(عليه السلام) مات آخر يوم من صفر، وقد سمّ في ماء الرمّان وسقي. وقال الطبري: إنّه أكل عنباً فأكثر منه فمات فجأةً. ودفن الإمام في طوس ـ مدينة مشهد في خراسان. وممّا قيل في رثائه(عليه السلام):

يا أرض طوس سقاك الله رحمته ماذا حويت من الخيرات يا طوس؟! طابت بقاعك في الدُّنيا وطيّبها شخص ثوى بسناآباد مرموس شخص عزيز على الإسلام مصرعه في رحمة الله مغمور ومغموس يا قبره أنت قبر قد تضمّنه حلمٌ وعلمٌ وتطهيرٌ وتقديس فافخر فإنّك مغبوطٌ بجثّته وبالملائكة الأبرار محروس في كلّ عصر لنا منكم إمام هُدى فربعه آهل منكم ومأنوس أمست نجوم سماء الدين آفلةً وظلّ أسد الشرى قد ضمّها الخيس حتى متى يظهر الحقّ المنير بكم فالحقّ في غيركم داج ومطموس؟!


وختاماً نقدّم عظيم تعازينا إلى جميع المسلمين بهذه المناسبة الأليمة سائلين المولى تعالى أن يمنَّ على المسلمين بالهدى والاستقامة .
صورة العضو الرمزية
أبوعلي
مشاركات: 3698
اشترك في: الاثنين ديسمبر 18, 2006 7:36 pm

مشاركة بواسطة أبوعلي »

عظم الله أجورنا وأجوركم بمناسبة استشهاد الإمام الرضا ((ع))


شكراً أخي الكريم مراقب

مأجورين
صورة
أضف رد جديد

العودة إلى ”مناسبات أهل البيت عليهم السلام“

الموجودون الآن

المتصفحون للمنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين فقط