السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله محمد الطاهرين
ولادته:هو جعفر بن محمَّد الصادق (ع)، أمّه فروة بنت قاسم بن عمر بن أبي بكر، وهو السادس من أئمة أهل البيت (ع)، ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 83 للهجرة، ودامت فترة إمامته ثلاث وأربعون سنة.
كنيته
: أبو عبد اللّه.
لقبه
: الصادق.
كان ممن شهد بورعه وزهده وتقواه وعلمه، مالك بن أنس، وأبو حنيفة وهما إمامان من أئمة مذاهب السنّة الأربعة: ولـم يخطر على بال أحد أن يكون هناك أوسع علماً وأكثر عبادة وزهداً من الإمام الصادق.
وما يدل على عظيم مكانته العلمية وقدرته الثقافية أنَّه ربّى في فترة إمامته أربعة آلاف عالـم.
قام جعفر بن محمَّد الصادق (ع) بإمامة الأمّة في سنة 114هجرية، عاصر في مجمل فترة إمامته عدّة حكّام من بني أميّة وبني العباس، فمن الأمويين: هشام بن عبد الملك بن مروان، ووليد بن يزيد بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك، وإبراهيم بن وليد بن عبد الملك، ومروان بن محمَّد ، ومن العباسيين: أبي عبد اللّه بن محمَّد السفاح وأبي جعفر منصور الدوانيقي.
ويُعزى السبب في استلام سبعة خلفاء أمويين وعباسيين في فترة قصيرة لا تتجاوز الأربع والثلاثون سنة أنَّ حالة من الفوضى والاضطراب كانت تعصف بالمجتمع الإسلامي آنذاك، وعلى كلّ حال فإنَّ الإطاحة بالدولة الأموية سنة 132 للهجرة لـم يخفّف من حدّة التعسف والظلم الذي لحق بأهل البيت (ع) بل ربَّما كانوا أحياناً أشدّ قسوة وتعسفاً.
عاصر من المجازر المروعة في عهد بني أميّة ما لحق بزيد بن عليّ الذي صلب وعلق على المشنقة في سنة 122هـ، ناهيك عما لحق به من تمثيل، ولـم يكتفِ الأمويون بذلك فقتلوا ولده يحيى بشكل مروع.
وإذا قضى الإمام ما يُقارب الخمسين سنة مع بني أميّة، فإنَّه أمضى ما تبقى من عمره مع أبناء العباس، وحيثُ أنَّه شاهد في الفترة الأولى الظلم والمضايقة، فإنَّ الجولة الثانية كان قد اشتدّ فيها الظلم، وعلى حدّ قول شاعر عاصر العهدين:
يا ليت ظلم بني أميّة دام لنا وليت عدل بني العباس في النّار
ولو أخذنا بعين الاعتبار الظروف السائدة في العصرين، تبدو لنا حقيقة ما أقام عليه الإمام برامجه الاجتماعية لتأسيس الجامعة الإسلامية وتربية التلاميذ الكبار ونشر العلوم والمعارف.
واستفاد الإمام الصادق (ع) من حالة الارتباك والفوضى التي سادت أوضاع الدولة الإسلامية ما بين نهايات الحكم الأموي وبدايات الحكم العباسي، وسمحت الظروف السياسية والاجتماعية في هذه الفترة للإمام، لأن يقوم بواجبه عن طريق نشر العلوم والآثار الإسلامية وتربية التلاميذ، وأن يستكمل بناء تلك الجامعة الكبرى التي وضع والده الكريـم أساسها.
من هنا نرى أنَّه تمكن وخلال فترة إمامته من تربية أربعة آلاف رجل في مختلف العلوم، وأن يمنح العالـم الإسلامي شخصيات كبار كلّ واحد منهم نبراس عهده ووحيد عصره في العلم والعمل.
لقد سجّل علماء الرجال في كتبهم أسماء تلاميذ الإمام وتأليفاتهم، فقد ذكر الشيخ الطوسي لوحده في «رجاله» أسماء أكثر من ثلاثة آلاف رجل ممن أخذوا العلم والثقافة عن الإمام الصادق (ع).
إنَّ خدمات الإمام الصادق (ع) العلمية في مجال التفسير والحديث والفقه لا يمكن تلخيصها، فقد تمكن من تنشئة رجال كبار في الكلام والفلسفة والعلم والمناظرة، والذين كان من بينهم هشام بن الحكم والذي خلَّف خمسة وعشرون كتاباً. كما كتب في العلوم الطبيعية، وكشف الستر عن أسرار يُعجب بها اليوم العلماء الاختصاصيون في كلّ أرجاء العالـم، يضاف إلى ذلك كتاب توحيد المفضل الذي أملاه الإمام على المفضل بن عمر الكوفي، وكشف الإمام فيه عن القوانين الطبيعية الحاكمة على العالـم، وأثبت منطق الموحدين عبر هذا البيان.
ومن أشهر تلامذة الإمام جابر بن حيان الطرطوسي الذي يُعتبر اليوم أبو الكيمياء، فهو أول من تعلّم الكيمياء عن الإمام، وألف كتباً ورسائل عديدة في هذا المضمار.
توفي الإمام وهو في الخامسة والستين من عمره، في عام 148هـ، ودفن في مقبرة بقيع الفرقد بجوار مرقد أبيه
اللهم صل على محمد وعلى آله محمد الطاهرين
ولادته:هو جعفر بن محمَّد الصادق (ع)، أمّه فروة بنت قاسم بن عمر بن أبي بكر، وهو السادس من أئمة أهل البيت (ع)، ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 83 للهجرة، ودامت فترة إمامته ثلاث وأربعون سنة.
كنيته
: أبو عبد اللّه.
لقبه
: الصادق.
كان ممن شهد بورعه وزهده وتقواه وعلمه، مالك بن أنس، وأبو حنيفة وهما إمامان من أئمة مذاهب السنّة الأربعة: ولـم يخطر على بال أحد أن يكون هناك أوسع علماً وأكثر عبادة وزهداً من الإمام الصادق.
وما يدل على عظيم مكانته العلمية وقدرته الثقافية أنَّه ربّى في فترة إمامته أربعة آلاف عالـم.
قام جعفر بن محمَّد الصادق (ع) بإمامة الأمّة في سنة 114هجرية، عاصر في مجمل فترة إمامته عدّة حكّام من بني أميّة وبني العباس، فمن الأمويين: هشام بن عبد الملك بن مروان، ووليد بن يزيد بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك، وإبراهيم بن وليد بن عبد الملك، ومروان بن محمَّد ، ومن العباسيين: أبي عبد اللّه بن محمَّد السفاح وأبي جعفر منصور الدوانيقي.
ويُعزى السبب في استلام سبعة خلفاء أمويين وعباسيين في فترة قصيرة لا تتجاوز الأربع والثلاثون سنة أنَّ حالة من الفوضى والاضطراب كانت تعصف بالمجتمع الإسلامي آنذاك، وعلى كلّ حال فإنَّ الإطاحة بالدولة الأموية سنة 132 للهجرة لـم يخفّف من حدّة التعسف والظلم الذي لحق بأهل البيت (ع) بل ربَّما كانوا أحياناً أشدّ قسوة وتعسفاً.
عاصر من المجازر المروعة في عهد بني أميّة ما لحق بزيد بن عليّ الذي صلب وعلق على المشنقة في سنة 122هـ، ناهيك عما لحق به من تمثيل، ولـم يكتفِ الأمويون بذلك فقتلوا ولده يحيى بشكل مروع.
وإذا قضى الإمام ما يُقارب الخمسين سنة مع بني أميّة، فإنَّه أمضى ما تبقى من عمره مع أبناء العباس، وحيثُ أنَّه شاهد في الفترة الأولى الظلم والمضايقة، فإنَّ الجولة الثانية كان قد اشتدّ فيها الظلم، وعلى حدّ قول شاعر عاصر العهدين:
يا ليت ظلم بني أميّة دام لنا وليت عدل بني العباس في النّار
ولو أخذنا بعين الاعتبار الظروف السائدة في العصرين، تبدو لنا حقيقة ما أقام عليه الإمام برامجه الاجتماعية لتأسيس الجامعة الإسلامية وتربية التلاميذ الكبار ونشر العلوم والمعارف.
واستفاد الإمام الصادق (ع) من حالة الارتباك والفوضى التي سادت أوضاع الدولة الإسلامية ما بين نهايات الحكم الأموي وبدايات الحكم العباسي، وسمحت الظروف السياسية والاجتماعية في هذه الفترة للإمام، لأن يقوم بواجبه عن طريق نشر العلوم والآثار الإسلامية وتربية التلاميذ، وأن يستكمل بناء تلك الجامعة الكبرى التي وضع والده الكريـم أساسها.
من هنا نرى أنَّه تمكن وخلال فترة إمامته من تربية أربعة آلاف رجل في مختلف العلوم، وأن يمنح العالـم الإسلامي شخصيات كبار كلّ واحد منهم نبراس عهده ووحيد عصره في العلم والعمل.
لقد سجّل علماء الرجال في كتبهم أسماء تلاميذ الإمام وتأليفاتهم، فقد ذكر الشيخ الطوسي لوحده في «رجاله» أسماء أكثر من ثلاثة آلاف رجل ممن أخذوا العلم والثقافة عن الإمام الصادق (ع).
إنَّ خدمات الإمام الصادق (ع) العلمية في مجال التفسير والحديث والفقه لا يمكن تلخيصها، فقد تمكن من تنشئة رجال كبار في الكلام والفلسفة والعلم والمناظرة، والذين كان من بينهم هشام بن الحكم والذي خلَّف خمسة وعشرون كتاباً. كما كتب في العلوم الطبيعية، وكشف الستر عن أسرار يُعجب بها اليوم العلماء الاختصاصيون في كلّ أرجاء العالـم، يضاف إلى ذلك كتاب توحيد المفضل الذي أملاه الإمام على المفضل بن عمر الكوفي، وكشف الإمام فيه عن القوانين الطبيعية الحاكمة على العالـم، وأثبت منطق الموحدين عبر هذا البيان.
ومن أشهر تلامذة الإمام جابر بن حيان الطرطوسي الذي يُعتبر اليوم أبو الكيمياء، فهو أول من تعلّم الكيمياء عن الإمام، وألف كتباً ورسائل عديدة في هذا المضمار.
توفي الإمام وهو في الخامسة والستين من عمره، في عام 148هـ، ودفن في مقبرة بقيع الفرقد بجوار مرقد أبيه